الشريف المرتضى

169

الذريعة ( أصول فقه )

قلنا ذلك ، لان المباح كما لا يستحق بفعله في الشاهد المدح ، كذلك لا يستحق به الثواب ، وتكليف ما هذه حاله عبث . وإنما شرطنا في الايجاب أن يكون له وجه وجوب ، لان مالا وجه له يقتضي وجوبه ، فإيجابه به قبيح ، يجرى مجرى تقبيح الحسن وتحسين القبيح ، ولهذا لو أنه - تعالى - أوجب كفر نعمه ، لم يصر ذلك واجبا . وأما الصفات التي يجب كون المأمور عليها ، فجملتها أن يكون متمكنا من إيقاع الفعل على الوجه الذي أمر به ، وتتفرع هذه الجملة إلى أن تكون القدرة والعلوم والآلات والأسباب والأدلة كلها حاصلة ، لان بوجودها يكون التمكن ، ومع فقدها يحصل التعذر . واعلم أن هذه الشروط تنقسم إلى أقسام ثلاثة : أولها أن يكون مما لا يصح إلا من الله تعالى ، فلابد من أن يزيح - جل اسمه - علة المكلف فيه ، وذلك نحو القدرة والحاسة وكثير من الآلات ونحو كمال العقل .